السيد مهدي الصدر
72
أخلاق أهل البيت ( ع )
الأعظم صلى اللّه عليه وآله وساماً خالداً في الشرف والعزة ، فقال : « سلمان منّا أهل البيت » . وما ذلك الا لسمو إيمانه ، وعِظم إخلاصه ، وتفانيه في اللّه ورسوله . حقيقة العصبية : لا ريب أنّ العصبية الذميمة التي نهى الاسلام عنها هي : التناصر على الباطل ، والتعاون على الظلم ، والتفاخر بالقيم الجاهلية . أما التعصب للحق ، والدفاع عنه . . . ، والتناصر على تحقيق المصالح الاسلامية العامة ، كالدفاع عن الدين ، وحماية الوطن الاسلامي الكبير ، وصيانة كرامات المسلمين وأنفسهم وأموالهم ، فهو التعصّب المحمود الباعث على توحيد الأهداف والجهود ، وتحقيق العِزة والمنعة للمسلمين ، وقد قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّ العصبية التي يأثم عليها صاحبها ، أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكِن من العصبية أن يعين قومه على الظلم » ( 1 ) . غوائل العصبية : من استقرأ التاريخ الاسلامي ، وتتبع العلل والأسباب ، في هبوط المسلمين ، عَلِم أنّ النزعات العصبية ، هي المعول الهدّام ، والسبب الأول في تناكر المسلمين ، وتمزيق شملهم ، وتفتيت طاقاتهم ، مما أدى بهم إلى هذا المصير القاتم . فقد ذلّ المسلمون وهانوا ، حينما تفشّت فيهم النعرات المفرّقة ، فانفصمت بينهم عرى التحابب ، ووهت فيهم أواصر الإخاء ، فأصبحوا مثالاً للتخلف والتبعثر والهوان ، بعد أن كانوا رمزاً للتفوق والتماسك والفخار ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى حيث قال : « واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداءاً فألّف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخواناً . وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 149 عن الكافي . ( 2 ) آل عمران : 103 .